محمد بن جرير الطبري

127

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عنده : يخرج لنا ما تنبت الأرض من بقلها . واستشهد على ذلك بقول العرب : " ما رأيت من أحد " بمعنى : ما رأيت أحدا ، وبقول الله : ( وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ) [ البقرة : 271 ] ، وبقولهم : " قد كان من حديث ، فخل عني حتى أذهب " ، يريدون : قد كان حديث . وقد أنكر من أهل العربية جماعة أن تكون " من " بمعنى الإلغاء في شيء من الكلام ، وادعوا أن دخولها في كل موضع دخلت فيه ، مؤذن أن المتكلم مريد لبعض ما أدخلت فيه لا جميعه ، وأنها لا تدخل في موضع إلا لمعنى مفهوم . فتأويل الكلام إذا - على ما وصفنا من أمر " من " ( 1 ) - : فادع لنا ربك يخرج لنا بعض ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها . * * * و " البقل " و " القثاء " و " العدس " و " البصل " ، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها . * * * وأما " الفوم " ، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه . فقال بعضهم : هو الحنطة والخبز . * ذكر من قال ذلك : 1062 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد ومؤمل قالا حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء قال : الفوم : ، الخبز . 1063 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ومجاهد قوله : ( وفومها ) قالا خبزها . 1064 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ومحمد بن عمرو قالا حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وفومها ) ، قال : الخبز .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " على ما وصفنا من أمر من ذكرنا " ، و " ذكرنا " زائدة ولا شك ، كما تبين من سياق كلامه السالف والآتي .